الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

93

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

حضرة الخواجة بهاء الحق والدين محمد ، المشتهر بالنقشبند ، قدّس اللّه تعالى سرّه العزيز ولادته في محرم سنة ثمان عشرة وسبعمائة في عهد حضرة عزيزان خواجة علي الراميتني عليه الرحمة ، على قول من قال أن وفاته كانت في شهور سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . مولده ومدفنه قصر عارفان ، وهي قرية على فرسخ من بخارى . وكانت آثار الولاية واضحة في وجهه وأنوار الكرامة والهداية لائحة من جبينه في طفوليته . نقل عن والدته أنها قالت : كان ولدي بهاء الدين ابن أربع سنين فأشار إلى بقرة من بقراتنا وقال : إن بقرتنا هذه تلد عجلا أغر الجبين ، فولدت بعد أشهر عجلا موصوفا بالصفة المذكورة . وكان لحضرة خواجة نظر القبول للوالدية من حضرة الخواجة محمد بابا السماسي حين كان طفلا ، وكان تعلّمه لداب الطريقة بحسب الصورة من الأمير كلال كما أشرنا إليه عند ذكر محمد بابا السماسي . وأما بحسب الحقيقة ، فهو أويسي ، تربى من روحانية الخواجة عبد الخالق الغجدواني كما هو معلوم من واقعته التي رآها في مبادي أحواله ، وتفصيلها مذكور في « المقامات » . لا يخفى أن جمعا من مشايخ سلسلة خواجكان ، قدّس اللّه أسرارهم ، جمعوا بين الذكر الخفي وذكر العلانية ، وذلك من لدن الخواجة محمود الإنجير فغنوي إلى زمان الأمير كلال رحمهما اللّه تعالى ، ويقال لهم في هذه السلسلة الشريفة : العلانيون . ولما كان زمان ظهور حضرة الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، وكان مأمورا من روحانية الخواجة عبد الخالق بالعزيمة في العمل ، اختار ذكر الخفية واجتنب ذكر العلانية ، وكلما شرع أصحاب الأمير كلال في الذكر الجهري كان حضرة الخواجة يقوم عن هذا المجلس ويخرج ، وكان ذلك يثقل على خاطر سائر الأصحاب . وكان حضرة الخواجة لا يلتفت إليه ولا يتقيّد برفع هذا الثقل عن خواطرهم ولكن كان لا يترك دقيقة من خدمة الأمير كلال وملازمته ، ولا يخرج رأس